الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
250
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
وقد يعترض على الاتجاه الثالث بانّ الوجوب فعل اختياري للشارع يجعله حيثما أراد ، فإذا جعله على الجامع لا يعقل ان يسرى بنفسه إلى غير الجامع ، فان أريد بالوجوبات المشروطة سريان نفس ذلك الوجوب فهو مستحيل ، وان أريد ان الشارع يجعل وجوبات أخرى « 1 » مشروطة فهو بلا موجب فيكون لغوا . ويمكن أن يجاب على ذلك بأن هذا انما يتم في مرحلة جعل الحكم والايجاب لا في مرحلة الشوق والإرادة ، إذ لا مانع من دعوى الملازمة في هذه المرحلة بين حبّ الجامع وانحاء من الحب المشروط للحصص ، ولا يأتي الاعتراض باللغوية ، لأن الكلام هنا عن المبادئ التكوينية للحكم ، وهذه الملازمة لا برهان عليها ولكنها مطابقة للوجدان « * » .
--> ( * ) الحقّ ان الاحكام تنصبّ على عناوين المتعلقات بما هي مرايا حاكية عن معنوناتها في الخارج ، فقول المولى مثلا « صل » انما ينظر فيه إلى عنوان « الصلاة » بما هو مرآة وحاك عن الصلاة التي يمكن أو القابلة لأن تحصل في الخارج مع غضّ النظر عن خصوصياتها المتصفة بها في الخارج ، فليس نظر المولى إلى لباس زيد الأخضر ومكان صلاته في اي زاوية من زوايا غرفته و . . . . انما يطلب منا طبيعة الصلاة التي توجد في ايّ فرد من افرادها سواء كانت بثوبه هذا أو ذاك أو في هذه الزواية أو تلك . ونحن حينما تقول بتعلّق الأوامر بالطبائع نقصد هذا المعنى من الطبائع التي توجد في الخارج بوجود افرادها . ولا يمكن قانونيا تعلق الاحكام بالافراد الخارجية لأن الخصوصيات الخارجية الزائدة عن طبيعة الصلاة مثلا غير مطلوبة قطعا ، فيبقى ان المتعلق المطلوب ( هل ) هو هذه الطبيعة